• HORAIRES 09:00 - 17:00 / LUNDI JUSQU'AU VENDREDI
  • Téléphone +212 537 70 76 73
  • Email lavoixdelafemmeamazighe@gmail.com

Articles

تزويج القاصرات عطب اجتماعي أم أزمة نص قانوني؟

رغم مرور 14 سنة على دخولها حيز التنفيذ، لا زالت مدونة الأسرة تواجه العديد من الإكراهات والإشكالات التي تحول دون تطبيقها السليم. إذ يظهر أن واقع تطبيق المدونة لا يرضي تلة من الحقوقيات والحقوقيين وفعاليات المجتمع المدني والمهتمين بقضايا المرأة.

يتجدد الحديث عن ظاهرة تزويج القاصرات في أمسية قانونية نظمتها كل من جمعية صوت المرأة الأمازيغية وجمعية حقوق وعدالة بتنسيق مع نادي قضاة المغرب والودادية الحسنية للقضاة بفندق تزركونت بأفورار يوم الجمعة 27 أبريل تحت عنوان ظاهرة تزويج القاصرات بين الاجتهاد القضائي والنص القانوني. وقد عرفت حضور قضاة وعدول ومحاميات ومحامين من أجل إثارة نقاش حول الظاهرة في ظل سياق حقوقي وقانوني.

استهلت الندوة بمداخلة للدكتور عبد الهادي الحلحولي، أستاذ في علم الاجتماع، كشف فيها عن الظاهرة من زواية سوسيو-أنتروبولوجية. إذ يرى أن زواج القاصرات هو كباقي الأعطاب الاجتماعية التي تنخر المجتمع كالفقر والهشاشة والتهميش. ويعرّفها أيضا كممارسة اجتماعية متجذرة في الضمير الجمعي، ما يفسر استمرار المجتمع في إفرازها. وفي نفس المنظور، يظهر أن جوهر الظاهرة مرتبط بالهيمنة الذكورية التي تتخلل جينات وتركيبات مجتمعات دون أخرى.

من خلال سؤال وجّهه ذ. الحلحولي إلى الحضور والذي بات يسائل كافة المتدخلين ويتردد على ألسنتهم: “ما الذي يحدد الآخر القانون أم المجتمع؟ “تم استدراج موضوع مدونة الأسرة في علاقتها مع المجتمع، ليبقى السؤال مفتوحا: هل التشريعات من تساير المجتمع أم العكس؟

يرى ذ. الحلحولي أن تفشي ظاهرة تزويج القاصرات راجع إلى عامل التنشئة الاجتماعية التي تعمل على تكريس تصور الزواج عند الفتيات منذ الصغر ويتم ذلك بغرس تصور نمطي عن أدوارهن التي ترتبط بواجباتهن إزاء المطبخ والمنزل. قس على ذلك مفهوم “الخلاص” حيث يتبدى الزواج لعدد كبير من الفتيات في صيغة مخرج من الفقر والتهميش.

وفي السياق ذاته، جاء في مداخلة ذ. أنس سعدون، عضو بنادي قضاة المغرب، أن ظاهرة تزويج القاصرات هي نتاج تداخل مجموعة من العوامل التي باتت تشكل نسقا في غاية التشابك والتعقيد، وأبرز هذه العوامل هو قيادة الرجل للأسرة وظاهرة تأنيث الفقر. كما لفت الانتباه إلى ارتفاع زيجات القاصرات من 18 ألف زيجة قبل دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ إلى 35 ألف زيجة بعد صدورها.  هذا و أشار ذ. سعدون في مداخلته إلى المبررات التي يتم تقديمها في ملفات تزويج القاصرات  من بينها انقطاع الفتيات عن الدراسة، ما يدفع بالنواب الشرعيين في أغلب الحالات إلى إجبار بناتهن على الخروج من المدرسة بغية تقديم شهادة الانقطاع كمبرر، ويتم تبرير الزواج أيضا بيسر الخاطب ، و عدم امتهان الطفلة/القاصر لأي عمل.

كما شدّد ذ. محمد ألمو، محامي بهيئة الرباط، أن الأمر مرتبط بشكل محوري بمدونة الأسرة. حيث يعتبرها حسب قوله “متحفا للتراث الفقهي الذي أسّس له منذ 16 قرنا”. ويحت في مداخلته على وجوب انتشال القداسة التي تحيط بالمدونة وتسليط الضوء على الثغرات والمظالم التي تلحقها بحقوق النساء والأطفال. يكاد يجزم ذ. ألمو في مداخلته أن مدونة الأسرة تعاني من أزمة نص. ويشدد على قوله باعتبارها “حماية مصالح غيبية ومعاكسة لمصلحة الأفراد”. كما لفت الانتباه إلى خطورة الفصل 400 الذي ينص على اللجوء إلى الفقه، إذ يمكن للقاضي أن يتجاوز الفصلين 20 و21 ويعتمد على الفصل 400 في تبرير زواج القاصر.

في جل ما تأتي به المدونة وما تعكسه، ثمة ثغرات والتواءات تربو ما جاء به دستور 2011 الذي ينص على مبدأ المساواة وضمان الحريات والحقوق. اختلفت الآراء أثناء النقاش بين من يدعو إلى تعديل وتقنين الفصلين 20 و 21 لعدة اعتبارات أبرزها أن زواج القاصرات لا يمكن منعه في بعض الحالات المستعصية وبين من يدعو إلى إلغاء الفصلين بصفة تامة كونهما يتقاطعان مع ثبوت الزوجية والتعدد ويحرمان الطفلة من حقها في الطفولة والمدرسة، إلا أنها تكاد تجمع على وجوب التصدي لظاهرة تزويج القاصرات.

Laisser un commentaire :

* Your email address will not be published.